السيد عبد الله شبر
51
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الآمر بالمعروف العالم العامل به ، وبالعدل ، أي لزوم الطريقة الوسطى في كلّ شيء ، والإحسان ، أي الشفقة على خلق اللَّه ، والتفضّل عليهم ، ودفع الظلم عنهم . الثاني : ما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد بعد ما ذكر هذا الخبر ونحوه ، وأسند هذا المعنى إلى الكلينيّ ، قال : القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا اللَّه باللَّه ؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ وجلّ واهبها ، وإن عرفناه عزّ وجلّ بأنبيائه ورسله وحججه فهو عزّ وجلّ باعثهم ومرسلهم ومتّخذهم حججاً ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّ وجلّ محدثها ، فبه عرفناه ، وقد قال الصادق عليه السلام : « لولا اللَّه ما عرفناه « 1 » ، ولولا نحن ما عُرف اللَّه » ، ومعناه : لولا الحجج ما عرف اللَّه حقّ معرفته ، ولولا اللَّه ما عرف الحجج « 2 » . انتهى . وحاصل كلامه : أنّ جميع ما يُعرف به ينتهي إليه سبحانه وتعالى . ويرد عليه : أوّلًا : أنّه يعطي انحصار طريق معرفة اللَّه سبحانه في معرفته به تعالى ، وظاهر الخبر يعطي أنّ لها طريقاً آخر غير هذا ، إلّاأنّ هذا هو الأولى والأرجح والأصوب . وثانياً : أنّه على هذا تكون معرفة الرسول وأولي الأمر أيضاً باللَّه ، فما الفرق بينهما وبين معرفة اللَّه في ذلك ؟ وأيضاً : لا يلائمه قوله : « اعرفوا اللَّه باللَّه » . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ الفرق باعتبار أصناف المعرفة ؛ فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة باللَّه ، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منهما ، ومعرفة اللَّه فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف ، والمراد بقوله عليه السلام : « اعرفوا اللَّه باللَّه » : حصّلوا معرفة اللَّه التي تحصل باللَّه ، وفيه بُعد . الثالث : أن يكون المعنى : اعرفوا اللَّه باللَّه ، أي بما يناسب الوهيّته من التنزيه والتقديس ، والرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال ، وأولي الأمر
--> ( 1 ) . هكذا في النسخ والمطبوع ، وفي المصدر : « ما عُرفنا » . وأوضح محقّق الكتاب الجملة بقوله : أي لو لاتعريف اللَّه إيّانا لخلقه ما عرفنا أحدٌ منهم ، وما في بعض النسخ من زيادة ضمير المفعول الراجع إلى اللَّه هنا خطأ . ( التوحيد ، ص 290 ) . ( 2 ) . التوحيد ، ص 290 ، ذيل حديث 10 .